ابن كثير
48
طبقات الشافعية
وقال حفص : القرآن مخلوق ، فقال له الشّافعي : كفرت باللّه العظيم ، رواه ابن أبي حاتم عن الرّبيع : حدّثني من أثق به وكنت حاضرا في المجلس ، فقال حفص الفرد : القرآن مخلوق ، فقال الشّافعي : كفرت باللّه العظيم . وقال البيهقي : أخبرنا الحاكم ، أخبرنا أبو الفضل ابن أبي نصر الفرّاء حدّثني حمد بن عمر العدل حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن فورك عن علي بن سهل الرّملي أنّه قال : سألت الشّافعي عن القرآن فقال : هو كلام اللّه غير مخلوق ، قلت : فمن قال بالمخلوق فمن هو عندك ؟ قال لي : كافر . وقال الشّافعي : ما لقيت أحدا منهم يعني أحدا من أستاذيه إلّا قال : من قال القرآن مخلوق فهو كافر . وقال الرّبيع « 28 » : سمعت الشّافعي يقول في قول اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 29 » ، علمنا بذلك أنّ قوما غير محجوبين ينظرون إليه لا يضامون في رؤيته ، كما جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « ترون ربّكم كما ترون الشّمس لا تضامون في رؤيتها » . وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ سمعت أبا محمّد بن جعفر بن محمّد بن الحارث يقول : سمعت أبا عبد اللّه الحسين بن محمّد الضحّاك المعروف بابن بحر يقول : سمعت إسماعيل بن يحيى المزني يقول : سمعت ابن هرم يعني إبراهيم بن محمّد بن هرم وكان من علية أصحاب الشّافعي يقول : سمعت الشّافعي يقول في قول اللّه عزّ وجلّ : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ، فلمّا حجبهم في السّخط كان في هذا دليل على أنّهم يرونه في الرّضا ، فقال له أبو النّجم القزويني : يا أبا إبراهيم به تقول ، قال : نعم وبه أدين اللّه ، فقام إليه عاصم فقبّل رأسه ، وقال : يا سيّد الشّافعيّين اليوم بيّضت وجوهنا . وقد روي من غير وجه عن الشّافعي نحوه . وقال ابن خزيمة : أنشدنا المزني قال : أنشدنا الشّافعي لنفسه « 30 » :
--> ( 28 ) يذكر في الطّبقة الأولى . ( 29 ) الآية 15 سورة المطفّفين . ( 30 ) الدّيوان ص 83 .